أحمد بن علي القلقشندي

74

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ووضعناه على الرأس والعين ، واستدللنا به على شريف همّته ، وصفاء مودّته ، وتأكيد أخوّته ، وسألنا اللَّه تعالى أن يمتّعنا ببقاء دولته القاهرة ، وينشر في المشارق والمغارب أقلامه الزاهرة ، ففضضنا ختامه ، فوجدنا فيه من نشر السّلم الأريج أذكاه ، ومن أنوار ما مجّه القلم الشريف ما يخجل منه نوّار الربيع وبهاه ، فانشرحت به الصّدور ، وتزايد به السّرور ، وقرّت به الأعين ، وكثر التهجد به لمّا استعذبته الألسن ، وامتثلنا المرسوم الشريف في تعظيم المجلس العالي ذي الجلالتين ، برهان الدّين إبراهيم بن عمر المحلَّي ، ومراعاته في جميع أموره وسرعة تجهيزه ، على أنّا نجلَّه ونبجّله ، ونوجب حقّه ولا نجهله ، فهو عندنا كما كان في عهد الوالد المرحوم الملك الأفضل ، بل أمكن وأفضل ، فهو لدينا المكين الأمين ، وجهّزنا له المتجر السعيد الظاهريّ ، وبرزت مراسمنا إلى النّواب بثغر عدن المحروس أن لا يعترض في عشور ونول ، وحملناه على ظهور مراكبنا عزيزا مكرّما ، وعرّفناه أن لا يصرف على الحمل السعيد ولا الدّرهم الفرد ، وذلك قليل منّا لأجل غلمان بابكم الشريف شرّفه اللَّه تعالى وعظَّمه ، وجهّزنا الهديّة السعيدة المباركة المتقبّلة ، صحبته هو والأمير الأجلّ الكبير الافتخاري ، افتخار الدين فاخر الدّوادار ، وصارت بأيديهما بأوراق مفصّلة ، للمقام الشريف والأمراء الأجلَّاء الكبراء ، وصحبتهما نفر من المعلَّمين البازداريّة ، برسم حمل الطيور للصيد السعيد ، والمهتاريّة للصافنات الجياد ، على أنّا لو أهدينا إلى جلال المقام الشريف الظاهريّ أعزّ اللَّه أنصاره بمقدار همّته الشريفة العالية ، ورتبته المنيفة السامية ، لا ستصغرت الأفلاك الدائرة ، والشّهب السائرة ، واستقلَّت السبعة الأقاليم تحفه ، والأرض وما أقلَّته طرفه ، ولم نرض أن نبعث إليه الأنام مماليك وخولا ، ونجبي إليه ثمرات كلّ شيء قبلا ، ولو رام محبّ المقام هذه القضية ، لقصر عنه حوله ، ولم يصل إليه طوله ، ولكنه يرجع إلى المشهور ، بين الجمهور ، فوجدنا العمل يقوم مقام الاعتقاد ( 1 ) ، وليس على المستمرّ على الطاعة سوى الاجتهاد ، والمخلص في

--> ( 1 ) لعله : « الاعتقاد يقوم مقام العمل » أو « العمل يقوم مقامه الاعتقاد » حاشية الطبعة الأميرية .